صالح مهدي هاشم

34

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

وتجسيم الإمكانيات ، التي قد يربطها بعض الأحيان بالغيب ، وتأطيرها بتسخير قوى قاهرة خارج نطاق البشر . . . والآخر : إبراز ضعف الجيوش المعادية وتفكيكها وكونها سهلة المنال أمام عيون الخليفة وصحبه ، وأنها غير قادرة على الوقوف بوجه القوة الضاربة للجيوش الإسلامية ، وكان من مهام هذا الجهاز وكوادره أيضا إدامة الزخم والاستمرار في الهجوم الدائم الذي وجده خير أداة للدفاع ، وكذلك معرفة العدو من الداخل ، دقائقه وصغائره بالإضافة إلى أموره الكثيرة ، وبث الرعب في النفوس وإشاعة الإرهاب وخلق الإشاعات والأراجيف في صفوف العدو وسرد الحكايات والقصص التي تنسفه : فعالياته والتمكن من تفريق البنى التحتية للجيوش المعادية وسلخها من قياداتها والتهديد بالجيش المقاتل القوي الفتاك الذي لا يقهر قبل ممارسة الحرب الفعلية لخلق حالة عدم الرضا وعدم الثقة في نفوس أصحاب القرار والعمل على التشكيك بقدراتهم وصولا إلى زرع الخوف الدائم في قلوب القادة قبل القاعدة . . . وهكذا مكن هذا الجهاز المتطور الخليفة الناصر لدين اللّه من أن يكون مددا لحروب صلاح الدين الأيوبي وسببا في انتصاراته ، وهي نفسها ألجأت التتار إلى الانزواء والانكفاء خوفا من التدمير . . . أستمر هذا حتى قبيل هجوم المغول وأسقاط الدولة العباسية . . . وهو ما سنشرحه لاحقا . . . ،